مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
67
تفسير مقتنيات الدرر
لا يكلَّمه ولا يصلح بينه وبين أخته فإذا قيل له في ذلك قال : حلفت باللَّه أن لا أفعل ولا يحلّ لي إلَّا أن أحفظ يميني وأبرأ فيه فأنزل اللَّه هذه الآية . « 1 » المعنى : لا تجعلوا ذكر اللَّه والحلف به مانعا من أنواع الخير كالبرّ والاتّقاء والإصلاح في الأمور الخيريّة فإنّ الحلف باللَّه لا يمنع ذلك فيكون لفظ الأيمان مجازا مرسلا عن الخيرات المحلوف عليه . سمّي المحلوف عليه يمينا لتعلَّق اليمين ، واللام في « لأَيْمانِكُمْ » متعلَّق بقوله : « عُرْضَةً » والعرضة فعلة بمعنى المعروض جعل اسما لما يعرض دون الشيء أي يجعل قدّامه بحيث يكون حاجزا وحائلا عن أمر ، وحاصل المعنى أن لا تجعلوا الحلف باللَّه عذرا ومانعا عن إيتاء الخير والبرّ والتقوى والصلاح في أمور الناس * ( [ وَاللَّه ُ سَمِيعٌ ] ) * لأيمانكم * ( [ عَلِيمٌ ] ) * بنيّاتكم . وقيل في معنى الآية وجه آخر : أي لا تجعلوا اليمين باللَّه عدّة مبتذلة في كلّ حقّ وباطل ولا تحلفوا به وإن بررتم ، وهو المرويّ عن أئمّتنا نحر ما رواه عثمان بن عيسى عن أبي أيّوب قال : سمعت الصادق عليه السّلام يقول : لا تحلفوا باللَّه صادقين ولا كاذبين فإنّه سبحانه يقول : « وَلا تَجْعَلُوا اللَّه َ عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ » . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 225 ] لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّه ُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّه ُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 ) . ثمّ بيّن أقسام اليمين * ( [ لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّه ُ ] ) * واختلفوا في يمين اللغو ، قيل : هو ما يجري على عادة اللسان من قول « لا والله » من غير عقد على يمين يقتطع بها مال ولا يظلم فيها أحد « 2 » عن ابن عبّاس وعائشة والشعبيّ وهو المرويّ عن الصادق عليه السّلام . وقيل : هو أن يحلف وهو يرى أنّه صادق ثمّ تبيّن أنّه كاذب فلا إثم عليه ولا كفّارة . وقيل : المراد يمين الغضبان لا يؤاخذكم اللَّه بالحنث فيها إلَّا أنّ الكفّارة واجبة فيها وبه قال سعيد بن جبير رحمه اللَّه . « واللغو » ما سقط من الكلام عن درجة الاعتبار من لغا العصافير إذا
--> ( 1 ) الكليني عن عدة عن أحمد بن محمّد عن عثمان . البرهان . ( 2 ) الكلينيّ عن عليّ عن هارون عن مسعدة العيّاشي عن أبي الصباح عن الصادق عليه السّلام . البرهان .